الشيخ الطوسي

192

التبيان في تفسير القرآن

المن والسلوى ) ( 80 ) خمس آيات . قرأ حمزة وحده ( لا تخف دركا ) على النهي ، أو على الجزاء لقوله " فاضرب لهم طريقا " الباقون " لا تخاف " بالرفع " ولا تخشى " بألف بلا خلاف على الاستئناف . ومثله قوله " يولوكم الادبار ثم لا ينصرون " ( 1 ) . وقيل إنه يحتمل أن يكون " لا تخش " مجزوما ، وزيد الألف ليوافق رؤس الآي كما ، قال الشاعر : ألم يأتيك والأبناء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد ( 2 ) ومن قرأ " لا تخاف " بالرفع ، و " لا تخشى " مثله ، فهو على الخبر . وقال أبو علي : هو في موضع نصب على الحال ، وتقديره طريقا في البحر يبسا غير خائف دركا . وقرأ حمزة والكسائي " أنجيتكم ، ووعدتكم " بالتاء فيهما بغير الف . الباقون بالألف والنون . وقرأ أبو عمرو وحده " ووعدناكم " بغير الف . الباقون " وواعدناكم " بألف . ولم يختلفوا في " نزلنا " انه بالنون . ومعنى التاء والنون قريب بعضه من بعض ، لكن النون لعظم حال المتكلم . لما اخبر الله تعالى ان لمن آمن بالله الدرجات العلى ، قال ولهم " جنات عدن " اي بساتين إقامة " تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها " وقد فسرناه في غير موضع . ثم قال " وذلك " الذي وصفه " جزاء من تزكى " فالتزكي طلب الزكا بإرادة الطاعة ، والعمل بها . والزكا النماء في الخبر ، ومنه الزكاة ، لان الميل ينمو بها في العاجل والأجل ، لما لصاحبها عليها من ثواب الله تعالى . وقيل : معنى " تزكى " تطهر من الذنوب بالطاعة بدلا من تدنيسها بالمعصية . والخلود المكث في الشئ إلى غير غاية .

--> ( 1 ) سورة 3 آية آل عمران آية 111 ( 2 ) مر هذا البيت 6 / 190 وهو في تفسير القرطبي 11 / 224 وتفسير الشوكاني 3 / 433